عبد الوهاب بن علي السبكي
85
طبقات الشافعية الكبرى
ومن كان خصما في حكومة لم يجز أن يكون حاكما فيها كما لا يجوز أن يحكم على غيره لنفسه وأيضا فإنه لو شهد للصبي الذي هو قيمه بمال لم يقبل ومن لا يجوز شهادته لشخص لم يجز حكمه له قال القفال في شرح الفروع واختلف أصحابنا في هذه المسألة فمنهم من وافقه ومنهم من خالفه لأن القاضي يلي أمر الأيتام كلهم وإن يكن وصيا من قبل فلا تهمة هذا ملخص كلامه في شرحه والرافعي صحح أن له الحكم وعزاه إلى القفال وتبع في ذلك الشيخ أبا على فإنه ذكر في شرح الفروع أنه سمعه من القفال واعلم أن ما صححه الرافعي غير بين ولا جمهور أئمتنا عليه بل البين الذي يظهر ترجيحه قول ابن الحداد وقد ذكر ابن الرفعة في المطلب أنه الصواب قال والفرق بينه وبين غيره من الأيتام أن ولاية القاضي إذا لم يكن وصيا تنقطع عن المال الذي حكم به بانقطاع ولايته ولا كذلك الوصي إذا تولى القضاء فإن ما حكم فيه لليتيم الذي تحت وصيته يبقى ولايته بعد العزل فقويت التهمة في حقه وضعفت في حق غيره قلت وهذا فرق صحيح ولا شك أن الحاكم الوصي يتصرف لليتيم الذي هو قيمه ويجتمع في تصرفه وصفان بينهما عموم وخصوص كونه حاكما وكونه وصيا وحينئذ فينبغي أن يكون التصرف بكونه وصيا وهو وصف لا يحكم به فلا سبيل إلى حكمه إذ لو حكم لكان بكونه حاكما ولو حكم بكونه حاكما لاحتاج إلى مدع ولا مدعى إلا الوصي وهو هو فلو كان حاكما لم يكن حاكما وهو خلف آيل إلى دور وهذا سر دقيق أوضحته في كتاب الأشباه والنظائر في قاعدة منع التعليل بعلتين وبقى في هذا الفرع تنبيه على عقدة في الفرع لم أر من تكلم عليها لا ممن شرح الفروع ولا من غيرهم وذلك أن ابن الحداد فرض الفرع في وصى ولى القضاء